المقداد السيوري

312

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

على يده أفعال خارقة للعادة : كانشقاق القمر ، ونبوع الماء . وكل من ظهر على يده المعجزة فهو نبي ، لان العلم الضروري حاصل بأن من ادعي رسالة ملك ، وطلب من الملك أن يخالف عادته تصديقا له ، فخالف الملك عادته مرة بعد أخرى عقيب طلب رسوله منه ، فإنه صادق في دعواه . كذلك النبي عليه السلام لما ادعي الرسالة وأظهر المعجزات - كالقرآن وانشقاق القمر وغيرهما - فانا نعلم بالضرورة صدقه . أقول : لما فرغ من تعريف النبوة وأحكامها : شرع في تعيين النبي ، وهو المسمى بمطلب « من » أي من النبي ؟ فنقول : نبينا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم صلوات اللّه عليه وآله ، لأنه ادعى النبوة ، وظهر المعجز على يده ، وكل من كان كذلك فهو نبي ، ينتج : أن محمدا المذكور نبي . أما الصغرى : فقد اشتملت على دعويين : الأولى : أنه ادعى النبوة وذلك أمر ضروري لا يسع عاقل « 1 » انكاره . الثانية : أنه ظهر على يده المعجز وذلك أيضا من وجهين : الأول : أنه ظهر على يده القرآن ، [ والقرآن ] ، معجز ، أما أنه ظهر على يده القرآن فظاهر ، خصوصا مع اشتماله على ذكر اسمه في وقائعه وأحواله وغزواته ، وذلك مما لا يرتاب في كونه معجزة له . وأما أن القرآن معجز فلانه تحدى به العرب العرباء ومصاقع الخطباء وأهل البلاغة والفصاحة فعجزوا عن معارضته ، فيكون معجزا . أما أنه تحداهم فللآيات الدالة على ذلك ، كقوله تعالى فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » وقوله وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا

--> ( 1 ) في « ن » : عاقلا . ( 2 ) سورة الهود : 13 .